زكريا القزويني

529

آثار البلاد واخبار العباد

فعرفت أن ذلك الخاطر من وساوسه فتركته . توفي الشيخ قريبا من سنة عشر وستمائة . وينسب إليها الشيخ الفاضل العالم شهاب الدين الخيوقي . كان نائب السلطان خوارزمشاه في جميع مملكته ، والقضاة والمدرّسون والمفتون في جميع مملكة السلطان نوّابه ، فإذا دخل مدينة كان المدرّسون والقضاة والعلماء يحضرون درسه ، وكان شافعي المذهب متعصّبا لأصحابه ، وكان من عادته انّه إذا دخل مدينة ذهب إليه الفقهاء وقرأوا عليه محفوظهم ، وكان الشيخ يولّيهم الأشغال من كان صالحا لها . دير برصوما على قلّة جبل ببلاد الروم بقرب ملطية . وهذا دير معتبر عند النصارى ، فإنّهم يقولون إن برصوما كان من الحواريّين ، وهو الدير الذي ينادى بطلب نذره في بلاد الروم وديار بكر وربيعة والشام . فيه رهبان كثير يؤدّون كلّ عام إلى صاحب الروم عشرة آلاف دينار من نذره . حكى العفيف مرجى التاجر الواسطي قال : اجتزت بهذا الدير قاصدا بلاد الروم ، فسمعت كثرة ما ينذرون له ، وان النذر له لا يخطئ ، فألقى اللّه على لساني ان قلت : هذا القماش الذي معي مشتراه خمسة آلاف درهم ، فإن بعته بسبعة آلاف درهم فلبرصوما من خالص مالي خمسون درهما ! فدخلت ملطية وبعته بسبعة آلاف درهم ، فلمّا رجعت سلّمت إلى رهبانه خمسين درهما ، وسألته عن برصوما فذكر أنّه مسجى على سرير وأن أظافيره تطول كلّ عام ، وانّهم يقلّمونها ويحملونها إلى صاحب الروم مع ما له عليهم من القطيعة .